ابن خلكان
201
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فإن كنت بالببغاء قدما ملقبا * فكم لقب بالجور لا العدل مخترص وبعد فما أخشى تقنّص جارح * وقلبك لي وكر ورأيك لي قفص فانتهى الابتداء والجواب إلى عضد الدولة فأعجب بهما واستظرفهما ، وكان ذلك أحد أسباب إطلاق أبي إسحاق من اعتقاله . ثم اتصلت بينهما المودة والكتابة . وحكى القاضي أبو علي التنوخي قال : دخل أبو الفرج عبد الواحد الببغاء على الوزير أبي نصر سابور بن أردشير وقد نثرت عليه دنانير وجواهر ، فأنشد بديها : نثروا الجواهر واللجين وليس لي * شيء عليه سوى المدائح أنثر بقصائد كالدرّ إن هي أنشدت * وثنا إذا ما فاح فهو العنبر ] « 1 » ومن شعره : يا سادتي هذه روحي تودّعكم * إذ كان لا الصّبر يسليها ولا الجزع قد كنت أطمع في روح الحياة لها * فالآن إذ بنتم لم يبق لي طمع لا عذّب اللّه روحي بالبقاء فما * أظنّها بعدكم بالعيش تنتفع وله « 2 » : خيالك منك أعرف بالغرام * وأرأف بالمحبّ المستهام ولو يسطيع حين حظرت نومي * عليّ لزار في غير المنام وله أيضا : ومهفهف لما اكتست وجناته * خلع الملاحة طرّزت بعذاره لما انتصرت على أليم جفائه * بالقلب كان القلب من أنصاره
--> ( 1 ) انفردت ر بهذه الزيادة . ( 2 ) سقط البيتان من ل .